السيد محمد حسين الطهراني

14

معرفة المعاد

لن يستطيع أن يصطحب معه ناصراً واحداً عند مجيء عزرائيل ، أو أن يستعين به على أقلّ تقدير ، ولو نَاصَرَه في هذه النشأة جميع أهل العالم . وستراهم يعترفون آنذاك : مَآ أغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ ، هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ . ثمّ إنّ هذه الطوائف ستلحق بأئمّتها مع جميع خصوصيّاتها ، فيلحق المؤمنون بأئمّتهم الذين يسيرون في عالم النور بأعين قريرة ، متّجهين إلى عالم الحقيقة . فالمؤمن حين يتحرّك في الدنيا ، فإنّما يتحرك وباطنه متّجه إلى الله تعالى ، وحين يقوم بعمل ما ، فإنّه يفعله وقلبه متّجه إلى الله سبحانه . فهو يصوم ويتاجر ويجاهد متّجهاً إليه تعالى ، حتّى أنّه يذهب إلى بيت الخلاء وباطنه متّجه إليه سبحانه . ألم ترد أدعية خاصّة يقرأها الإنسان عند دخوله بيت الخلاء وعند مكثه فيه وعند خروجه منه ، وأنّ عليه ذكر الله سبحانه في ذلك الموضع أيضاً ؟ أي أنّ على الإنسان أن لا يغفل عن الله لحظة ولا آناً واحداً ، حتّى في ذلك الموضع . المؤمن يتّجه إلى ربّه باستمرار سائراً نحو الأمام ، ملتفتاً إلى المسير الذي يطويه لحظةً بعد أخرى . فالمؤمنون يُلحقون بأئمّتهم الذين يتقدّمونهم في مسيرتهم إلى الأمام . يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ انَاسٍ بِإمَامِهِمْ . فهناك عالم النور ، حيث النور يسطع من وجود الإمام وكيانه . فهو نور ، ونفسه القدسيّة نور محض ، والمؤمنون يتحرّ كون خلفه فَيَصِلون ويُلحقون . ويمكن الآن فهم الروايات والأخبار الواردة بأنّ مَن عمل العمل